الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
19
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 5 ] : في أبطن الصفات يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « لهذه الصفات [ الإلهية ] الظاهرة بصورة بدن الإنسان كصورة اللفظ الجاري على لسانه ونظره بعينه وسماعه بأُذنه وعمله بيده المضافة كلها إلى صورة بدنه سبعة أبطن هي المشار إليها بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن للقرآن ظهراًوبطناً وفي بطنه بطن إلى سبعة أبطن « 1 » . فالظاهر ما عرفته من جريان اللفظ على اللسان ، والنظر بالعين والسماع بالأذن والبطش باليد ، وغير ذلك من الجوارح . وأما البطن الأول : فبأن تضاف الصفات إلى نفس الإنسان ، لكن من حيث لم يتميز عن نفوس باقي الحيوانات إلا بظاهر العقل المعيشي المقيد بأمور دنيوية . . . كما أخبر تعالى عمن هذه حاله بقوله سبحانه : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 2 » . . . وأما البطن الثاني : فهو ما يضاف إلى نفس الإنسان من حيث عقله المنور بنور الشرع . . . وأما البطن الثالث : فهو ما يضاف إلى روحه الروحانية المجردة الثابتة لعينها ، وتميزها في عالم الأرواح واللوح المحفوظ . وأما البطن الرابع : فهو ما يضاف منها إلى وجوده العيني المضاف إلى حقيقة الإنسانية المفاض عليها والمقيد بها والمُظهر لأحكامها في مراتب الكون روحا ومثلا وحسا ، المعبر عن هذا الباطن بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الكلمات حكاية عن ربه تعالى بقوله سبحانه وتعالى : كنت سمعه وبصره ولسانه ويده « 3 » .
--> ( 1 ) - فيض القدير ج : 2 ص : 395 . ( 2 ) - الروم : 7 . ( 3 ) - صحيح البخاري ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 ، انظر فهرس الأحاديث .